فوائد القراءة

 فوائد القراءة : كيف تطبق ما تقرؤه، في حياتك؟



أفضل المعارف ستكون عديمة الفائدة ما لم يتم تطبيقها.

في عام 2017 ، قرأت كتابي الأول الذي غير حياتي. و منذ ذلك الحين أصبحت القراءة عادتي المفضلة.

و مع ذلك،و عندما عثرت على هذا الاقتباس الرائع المأخوذ عن راتنا كوسنور Ratna Kusnur منذ بعض الوقت ، بدأت أتساءل عن تلك القوة المتواجدة بداخل الكتب:

فـ "المعرفة المحصورة في الكتب المكدسة لا معنى لها و لا قوة لها مالم يتم تطبيقها لتحسين الحياة."

و على نحو لا يمكن إنكاره فإن  راتنا Ratna أقنعني على الفور. فقبل القيام بعملي الأول ، كنت قد قرأت عشرات الكتب لكل مرحلة من مراحل دورة حياة العمل. ولكن عندما يتعلق الأمر بالبدء في الأمر، كان التأثير الأكثر فائدة وأهمية هو القيام الفعلي بذلك.

نعم ، يمكن أن تكون القراءة هي المسار السريع لحياة أكثر سعادة و صحة و قوة. و لكن ما لم نقم بتطبيق الدروس المستفادة من أعظم المفكرين في حياتنا ، فإن القراءة ستكون مجرد تسلية.

و من أجل ذلك ،  إليك طريقة تم اختبارها ذاتياً و بعناية لتطبيق ما تقرؤه في حياتك وبالتالي عيش حياة أفضل...

و لكن أنصحك ألا تقوم بتطبيق هذه النصيحة على الكتب الخيالية أو الكتب التي تنتشر بها الخرافات، وإنما على قراءة الكتب الواقعية من أجل المعرفة والتطبيق العملي.


اختر الكتاب المناسب لظروف حياتك..
يقول  ديل كارنيجي Dale Carnegie : " لا يتم الاعتراف بالمعرفة كقوة حتى يتم تطبيقها."
إذ لا يمكنك تطبيق المعرفة غير ذات الصلة. فمن خلال قراءة كتاب ليس له صلة بظروفك الحالية ، لا توجد طريقة يمكنك من خلالها دمج المعرفة الجديدة في أيامك.

و يمكنني القول بأنني قد وقعت في هذا الفخ عدة مرات.و سأقوم بشراء الكتب التي أوصى مرشدي الخاص بقراءتها.

و قد قضيت في عام 2016 ، ساعات في العمل من خلال مبادئ راي دالي Dalio Ray لأدرك أن هذا الكتاب لا علاقة له بحياتي الطلابية على الإطلاق.

و عندما تحاول جاهداً العثور على أشياء مناسبة ، ولكن لا يمكنك العثور على أي نصيحة مفيدة ، فهذا ليس خطؤك، إنه إما الكتاب الخطأ أو الوقت غير المناسب للكتاب المناسب.

و لقد كان معروفاً عن  بيل جيتس   Bill Gates أنه كان ينهي كل كتاب يبدأ بقراءته. 

و ذلك ليس لأنه يجبر نفسه على قراءة كتاب سيء وغير مناسب. بل إنه يقوم فقط باختيار ما يناسبه .

 فكلما عرفت سبب قراءة الكتاب بشكل أوضح ، كلما وجدت طرقاً أكثر طبيعية لدمجه بطريقة ايجابية في حياتك.


كيف أفعل ذلك؟
 قبل البدء في قراءة أي كتاب ، اسأل نفسك:

ما هي التحديات أو الأسئلة الكبيرة التي تواجهها في الحياة الآن؟
 
ما هي المهارات التي تريد بناءها في شخصيتك؟

فإذا كان الكتاب الذي تخطط لقراءته  لا ينبؤك بمساعدتك في ذلك فلن تتمكن من استخدامه بطريقة عملية في حياتك. 

قم بالبحث قبل قراءة أي كتاب واختره بحكمة ، ثم اقرأه جيداً.

و من خلال اختيار المحتوى المناسب في التوقيت المناسب ، ستستمتع بالكلمات التي أمامك.

إنشاء عناصر العمل ..

يقول  توني روبينز Tony Robbins: "إن الأمر لا يتعلق بمعرفة ما تفعله، بل إن الأمر يتعلق بفعل ما تعرفه حقاً."

فمعظم الأشخاص على هذا الكوكب يقرأون كتاباً ما، ويقضون بعض لحظات  الاستمتاع و بعد ذلك ، بعد الانتهاء من الكتاب ، ينسون كل شيء تعلموه من الكتاب .

لذلك ، و ما لم تفكر و تتصرف بحكمة أثناء القراءة ، فلن تدمج دروس ذلك الكتاب في حياتك أبداً.  و لن تعيد النظر في مفهوم معين في حياتك بعد الانتهاء من قراءة الكتاب.

و بالطبع ، فإنه من المريح تأجيل الإجراء لوقت لاحق. و لكن لنكن صادقين: فمن خلال المماطلة في أفعالك ، فإنك تضيع وقتك.

و لسوء الحظ ، فإنني الآن أكتب نتيجة لتجربة خاصة . فقد كنت أقول لنفسي: " يا له من شيء عظيم، يجب أن أفعل هذا.  سأفعل ذلك بمجرد انتهائي من الكتاب ".  و بعد ذلك ، لا أفعل أي شيء مطلقاً".

إن إعادة قراءة المفاهيم ذاتها  مراراً و تكراراً لن يحسن حياتك. و لكن تطبيق هذه المفاهيم هو الذي سيغير حياتك بشكل كبير إلى الأبد.
و إذا لم تطبق المعرفة التي تقرأها في نفس اللحظة التي تقرأها فيها ، فسيضيع الأمل في التغيير.

و ما لم تتبع النصائح الواردة في الكتب وتفعل شيئاً ما، فحتى أروع المعلومات ستكون مضيعة للوقت.

و بمجرد أن تبدأ في قراءة الكتاب الصحيح ، احذر من التسويف، و استخدم ما يريد الكتاب أثناء القراءة.

و توقف عند الصفحة الحالية و حاول تطبيق الدروس المفيدة لها في حياتك.

فعلى سبيل المثال:  حين أتعرف على فوائد بعض الممارسات الصباحية، حينها أتوقف عن القراءة و أقوم بتسجيل عاداتي الصباحية الخاصة.

 و في كتابه "السكون هو الحل Stillness is Key" ، يستعرض ريان هوليداي Ryan Holiday فوائد كتابة اليوميات. 

و عندما أقنعني بذلك ، وضعت دفتراً وقلماً على منضدة بجانبي وبدأت في تدوين اليوميات في المساء ذاته .


كيف أفعل ذلك؟
إذا عثرت على نصيحة مفيدة و قيّمة من كتاب ما، فقم بـ خلق بيئة مناسبة تساعدك على القيام بما تعلمته للتو.
 و ضع عنصراً يساعدك في تطبيق ما تعلمته، فعلى سبيل المثال: إذا كنت تقرأ كتاب  "5 لغات الحب 5 Languages of Love " ، قم بتجربة لغة واحدة في نفس اليوم.  أما إذا كنت تقرأ كتاب "العمل العميق Deep Work " لكال نيوبورت Cal Newport ، فابدأ في تغيير نمط عملك في صباح الغد التالي.

و من خلال تكوين عناصر عمل من كتبك ، ستحقق أقصى استفادة من أي كتاب. و ستكون  حينها قادراً على تطبيق المعرفة التي تستخلصها من الكتب على حياتك.


أعد قراءة الكتب التي تتناول محاولة تغيير الحياة...
يقول  مورتيمر ج. أدلر Mortimer J. Adler : "في حالة تناول الكتب الجيدة ، لا يتعلق الأمر بمعرفة عدد الكتب التي يمكنك الوصول إليها ، ولكن الأمر يتعلق بعدد الكتب التي يمكنها الوصول إليك". 

فهناك الكثير من الناس يتعاملون مع عدد الكتب التي يقرؤها على أنه مستوى حكمتك و ثقافتك،و هذا المنطق خاطئ .

إذ  ليس عدد الصفحات المتعددة التي يمكنك الوصول إليها هو ما يجعلك أكثر سعادة وحكمة.

 و عندما تركز على عدد الكتب التي تنتهي منها، فإنك تميل إلى الاندفاع في قراءة محتوى تلك الكتب.

و مع وضع هدف إكمال الكتاب فقط  في الاعتبار سيكون من السهل التغاضي عن المقاطع ذات المعنى الكبير.

من خلال إعادة قراءة كتاب ، يمكنك التحقق من الأجزاء التي قمت بتطبيقها و الأجزاء التي لم تتمكن من تطبيقها. كما يمكنك بعد ذلك تركيز جهودك على الأجزاء التي تحتاج إلى مزيد من التطبيق.
و يعتبر ريان هوليداي Ryan Holiday مثالاً رائعاً لقوة إعادة قراءة الكتب. 

فقد قام بقراءة الكتاب نفسه حوالي 100 مرة على مدى 10 سنوات. 

و مما لا شك فيه أن هذه العادة أدت إلى مكانة مرموقة له، و أدت به تلك العادة إلى أن يكون له ثلاثة كتب من أكثر الكتب مبيعاً.


كيف افعل ذلك؟
ركز على عملية القراءة و ليس على العدد الكبير للكتب التي تقرؤها. 

أعد النظر في الكتب التي أثرت فيك بقوة.

كلمة أخيرة ...
عزيزي القارئ .. إن الكتب تتغير الكتب كما نتغير نحن ،و ستندهش من عدد الأشياء الجديدة التي يمكنك اكتشافها والتي ربما فاتتك من قبل.


كيف اتعامل عندما أشعر بغضب فى العلاقات

 لماذا تجعلنا العلاقات نشعر بـ الغضب؟ و كيف نتعامل معها بفاعلية 



إن الشعور بـ الغضب أمر مؤلم. و هو رد فعل لعدم الحصول على ما نريده أو نحتاجه.

و فيه يتصاعد الغضب إلى حد الثورة و الهيجان عندما نشعر بالاعتداء أو التهديد. و قد يكون جسدياً أو عاطفياً أو مجرداً ، مثل الهجوم على سمعة الشخص .

فعندما نتفاعل بشكل غير متناسب مع ظروفنا الحالية ، فذلك لأننا نتفاعل حقاً مع شيء ما في حدثنا الماضي - غالباً ما يكون منذ الطفولة.

و هناك الكثير من الناس يعانون من مشاكل الغضب لسبب وجيه. إنهم لا يعرفون كيفية التعبير عنها بشكل فعال.

فهو يزيد من العلاقات السامة و / أو العلاقات مع الأشخاص الذين يساهمون بشكل أقل مما نقوم به ، والذين يخلفون الوعود والالتزامات ، أو ينتهكون حدودنا ، أو يتسببون بالخيبة لنا أو يقومون بخيانتنا .

و قد نشعر بأننا محاصرون و مثقلون بأعباء العلاقات أو بالمسؤولية عن الأطفال أو بمشاكل مالية.

كما أن الكثير منا  لا يرى مخرجاً ومع ذلك لانزال  نحب شريكنا أو نشعر بالذنب الشديد فيما لو حاولنا تركهم أو مغادرتهم .


أسباب الغضب و الاستياء :
يتسبب الاعتماد على الآخرين في توليد الغضب و الاستياء. و تنتج كل من الأعراض النموذجية للإنكار و التبعية وانعدام الحدود و اختلال التواصل الغضب.
و يمنعنا الإنكار من قبول الواقع والتعرف على مشاعرنا واحتياجاتنا.

و يؤدي الاعتماد على الآخرين إلى محاولات للسيطرة عليهم من أجل أن نشعر بالتحسن ، و ذلك بدلاً من الشروع في اتخاذ إجراءات فعالة.

ولكن عندما لا يفعل الآخرون ما نريده ، فإننا نشعر بالغضب ، و بأننا ضحية ، ونشعر بعدم التقدير أو عدم الاهتمام ، والضعف - أي أننا نكون غير قادرين على أن نكون وكلاء أو عوامل التغيير لأنفسنا.

كما تؤدي التبعية أيضاً إلى الخوف من المواجهة. أي أننا نفضل عدم "هز القارب" وتعريض العلاقة للخطر. و مع وجود ضعف الحدود ومهارات الاتصال ، فإننا لا نعبر عن احتياجاتنا و شعورنا ، أو أننا نفعل ذلك على نحو غير فعال.

ومن ثم ، فإننا  نكون غير قادرين على حماية أنفسنا أو الحصول على ما نريده ونحتاجه. أي أننا و باختصار نغضب ونستاء ، لأننا:

نتوقع من الآخرين أن يجعلونا سعداء ، لكنهم لا يفعلون ذلك.

نوافق على أشياء لا نريدها.

لدينا توقعات غير معلنة لأشخاص آخرين.

الخوف من المواجهة.

إنكار احتياجاتنا أو التقليل من قيمتها و أهميتها وبالتالي عدم تلبيتها.

محاولة التحكم  في الأشخاص والأشياء التي ليس لنا سلطة عليها.

طلب الأشياء بطرق غير حازمة وذات نتائج عكسية ؛ أي التلميح ، اللوم ، التذمر ، الاتهام.

عدم وضع حدود لوقف الإساءة أو السلوك الذي لا نريده.

إنكار الحقيقة 

الثقة والاعتماد على الأشخاص الذين ثبت أنهم غير جديرين بالثقة وغير موثوق بهم.

الرغبة في أن يلبي الأشخاص احتياجاتنا والذين أظهروا أنهم لن يفعلوا ذلك أو لا يستطيعون ذلك.

على الرغم من الحقائق وخيبات الأمل المتكررة ، فإننا نحافظ على الأمل و نحاول تغيير الآخرين.

البقاء في العلاقات رغم أننا ما زلنا نشعر بخيبة أمل أو إساءة المعاملة.

الغضب و الاكتئاب :
في بعض الأحيان يؤلمنا الغضب أكثر من أي شيء آخر.

و قد كتب مارك توين في هذا قائلاً :"إن الغضب حمض يمكن أن يضر الوعاء الذي يتم تخزينه فيه أكثر من أي شيء يُسكب عليه."

إذ من الممكن أن يساهم الغضب في اعتلال الصحة والأمراض المزمنة. كما تؤدي المشاعر المتوترة إلى إضعاف جهاز المناعة والجهاز العصبي و قدرته على إصلاح نفسه وتجديده.

و تشمل الأعراض المرتبطة بالتوتر أمراض القلب (ارتفاع ضغط الدم ، والنوبات القلبية والسكتة الدماغية ، واضطرابات الجهاز الهضمي و النوم ، والصداع ، وتوتر العضلات وآلامها ، والسمنة ، والقرحة ، والتهاب المفاصل الروماتويدي ، والمفصل الفكي الصدغي ، ومتلازمة التعب المزمن).

يولد الغضب غير المعلن (المكبوت) الاستياء أو ينقلب على أنفسنا. و يقال أن الاكتئاب عبارة عن غضب قد تحول إلى الداخل.
و من الأمثلة على ذلك الشعور بالذنب والعار ، وأشكال كراهية الذات التي تؤدي إلى الاكتئاب عندما تكون مفرطة.


سوء إدارة الغضب :
من الممكن أن يتسبب الغضب في إرباكنا عندما لا نستطيع إدارته .إذ أن الكيفية التي نتفاعل من خلالها مع الغضب  تتأثر بمزاجنا الفطري وبيئتنا العائلية المبكرة.

وبالتالي ، يتفاعل الأشخاص المختلفون بشكل مختلف.

و لا يعرف معظمهم كيفية التعامل مع غضبهم بشكل مناسب. حيث ينفجر البعض أو ينتقد أو يلوم أو يقول أشياء مؤذية يندم عليها لاحقاً. و قد يحتفظ به الآخرون ولا يقولون شيئاً .

فهم يرضون أو ينسحبون لتجنب الصراع ، مخزنين ذلك الغضب على شكل استياء في دواخلهم .

و لكن الغضب دائماً ما يجد طريقاً للخروج . فعندما لا نعبر عن غضبنا بشكل مباشر ، يمكننا أن نصبح عدوانيين سلبيين.

حيث يأتي غضبنا بشكل غير مباشر بالسخرية ، والغضب ، والتهيج ، والصمت ، أو من خلال السلوك ، مثل النظرات الباردة ، أو إغلاق الأبواب ، والنسيان ، والحجب ، والتأخير ، وحتى الغش.

أما إذا كنا ننكر غضبنا ، فإننا لا نسمح لأنفسنا أن نشعر به أو حتى نعترف به عقلياً. و قد لا ندرك أننا نشعر بالغضب لأيام أو أسابيع أو  بعد سنوات بعد الحدث.

و كل هذه الصعوبات التي تتواجد مع الغضب ترجع إلى وجود قدوة سيئة.

لذا يجب تعليم كيفية إدارة الغضب في مرحلة الطفولة ، و لكن  والدينا و لسوء الحظ غالباً ما يفتقرون إلى المهارات اللازمة للتعامل مع غضبهم بنضج ، وبالتالي لم يتمكنوا من نقل هذه المهارات إلينا .

و إذا كان أحد الوالدين أو كليهما عدوانياً أو سلبياً ، فسنقلد أحد الوالدين أو الآخر.و إذا تعلمنا ألا نرفع صوتنا ، ويطلب منا ألا نشعر بالغضب ، أو يتم توبيخنا للتعبير عن ذلك ، فقد تعلمنا أن نقمعه.

و قد يخشى البعض منا أن نتحول إلى ذلك الوالد العدواني الذي كنا قد نشأنا معه. كما أن هناك الكثير من الناس ممن يعتقد  أن الغضب ليس أمراً إنسانياً أو لطيفًا أو روحياً و هم يشعرون بالذنب عندما يكونون كذلك.

الحقيقة هي أن الغضب هو رد فعل طبيعي و صحي عندما لا يتم تلبية احتياجاتنا أو عندما يتم انتهاك حدودنا أو ثقتنا.
و هنا يجب على الغضب أن يتحرك. فهو طاقة قوية تتطلب التعبير وأحياناً العمل لتصحيح الخطأ. و لا يلزم أن يكون مرتفعاً أو مؤلماً. أما إذا كان الغضب مخيفاً في الطفولة ، فقد تخشى أن يقوم غضبك بأذية أحدهم أو حتى أن يدمر شخصاً تحبه.

و لكن ليس على الأمر أن يكون كذلك بالضرورة.لأنه إذا ما تم التعامل مع الغضب بالشكل الصحيح ، عندها يمكن أن يحسن ذلك من جودة العلاقة.


التعبير عن الغضب بفاعلية :
تعتبر إدارة الغضب أمراً أساسياً للنجاح في العمل و العلاقات. و تتمثل الخطوة الأولى في الاعتراف به والتعرف على كيفية ظهوره في أجسامنا.
 يتم التعرف على العلامات الجسدية للغضب ، والتوتر العضلي عادةً ، بما في ذلك الانقباض والحرارة. لذا عليك أن تبطئ من أنفاسك و أن تدخلها في بطنك لتهدئتك .و خذ وقتك في التهدئة.

إن تكرار القبضات أو الحجج في أذهاننا هو علامة و دليل على وجود الاستياء أو الغضب "المُعاد إرساله". لذا فإن الاعتراف بأننا غاضبون ، و أن نتبع ذلك بالقبول ، سيجعلنا مستعدين للحصول على استجابة بناءة .

و قد يشير الغضب إلى مشاعر أعمق أو وجود ألم خفي أو احتياجات لم تتم تلبيتها أو أن هذا الإجراء مطلوب. و قد يغذي الاستياء في بعض الأحيان ، شعور بالذنب لم يُحل.

و يتضمن فهم رد فعلنا تجاه الغضب اكتشاف معتقداتنا و مواقفنا حيال ذلك وما الذي أثر في تكوينها. و بعد ذلك ، يجب علينا فحص وتحديد ما يثير غضبنا.

فإذا كنا كثيراً ما نبالغ في رد الفعل وننظر إلى تصرفات الآخرين على أنها مؤذية ، فهذه علامة على تقدير الذات المهتز .

أما عندما نرفع من تقديرنا لذاتنا ونعالج الخجل الداخلي ، فلن نبالغ في رد الفعل ، لكننا سنكون قادرين على الاستجابة للغضب بطريقة مثمرة وحازمة.

و قد نتجاهل في خضم الغضب ، مساهمتنا في الحدث أو أننا مدينون بالاعتذار. لذا ، فإنه من الممكن أن يساعدنا الاعتراف بدورنا في التعلم وتحسين علاقاتنا.


كلمة أخيرة ..
إن المسامحة لا تعني أننا نتغاضى عن السلوك السيئ أو أننا نقبله. و لكن هذا يعني أننا تخلينا عن غضبنا و استيائنا. و يمكن أن تساعدنا الصلاة وتنمية التعاطف مع الشخص الآخر في العثور على المغفرة.



الطريقه النفسية التحليلية قصه

 القصه تحكي عن فنان مبدع مغمور لا يبيع لوحة واحدة من لوحاته. زاره صحفي من أصدقائه فرقَّ لحاله.       

      واقترح عليه أن يدعي أنه ابتكر أسلوباً جديداً في الفن اسمه (الطريقة النفسية التحليلية).

      - هل يمكنك أن ترسم لي بعض اللوحات التي تحتوي كلاماً فارغ 

مثلاً، امرأة جميلة وحولها أوراق_مالية كناية عن حب المرأة للثراء. 

      أو رجلاً بديناً متأنقاً حوله دموع ودم كناية عن أغنياء الحرب..

    هل تستطيع ذلك؟''.

- بالتأكيد''.

      - إذن نفذ عشر لوحات بهذه الطريقة وسوف أكتب أنا مقالاً عن طريقتك العبقرية وعن معرضك المقبل''.

          وهكذا أنجز الفنان هذا الكلام الفارغ في ليلة واحدة، وجاء يوم المعرض الذي احتشدت باريس كلها لتراه. كان هناك حشد من النقاد الفنيين، فقال الصحفي للفنان:

       - لا تخف.. كلما سألك أحدهم عن معنى (الطريقة النفسية التحليلية) اكتف بأن تنفث دخان الغليون في وجهه، وقل:  هل تأملت في حياتك نهراً؟" و سوف يتظاهرون بأنهم فهموا!''.

نفذ الفنان التعليمات. 

    كلما التف حوله نقاد أو صحفيون وسألوه عن مغزى أسلوبه، نفث الدخان في وجوههم وقال: ''هل تأملتم في حياتكم نهراً؟''.

  هكذا يصيحون في انبهار: - هذا صحيح.. يا له من عبقري!''.

انتهى المعرض بعدما بيعت اللوحات بثمن باهظ. 

    وصار الفنان أهم فنان في باريس.

جاءه الصحفي ضاحكاً بعد رحيل الناس وقال:

      - هل رأيت كيف خدعنا هؤلاء القوم بلوحاتك عديمة القيمة؟''.

     نظر له الفنان في حزم وقال:

- هل أفهم من هذا أنك تنتقد طريقتي النفسية التحليلية؟''.

صاح الصحفي في غيظ:

- هلم!.. لا تصدق نفسك.

 أنت تعرف أنه لا يوجد شيء اسمه (الطريقة النفسية التحليلية)''.

هنا نظر له الفنان طويلاً ثم نفث دخان الغليون في وجهه وقال:

- هل تأملت في حياتك نهراً؟!"

  

"أندري موروا".

هكذا يصبح الكاذب يصدق الكذبة التي فعلها